|
تدخل الاتحاد المغربي للشغل في مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة تحديث القطاعات العامة |
|
|
|
الصفحة 1 من 2 إن الإدارة العمومية التي كانت تساهم مباشرة في خدمة المجتمع وتأطيره وتلبية حاجياته الاجتماعية والصحيةوالتعليمية والتثقيفية والترفيهية، أصبحت إدارة "حكم" تضع صلاحياتها السابقة في يد الأفراد أو الخواص، وتعمل على تشجيعهم وخدمتهم وحراسة رساميلهم وإعطائهم كل التسهيلات الضرورية ليقوموا مقامها من أجل أن تتحرر من الخدمات الاجتماعية والوظائف التي كانت تقوم بها سابقا والتي تعتبرها اليوم عبئا عليها وعلى ميزانيتها.
إن إدارة الإجهاز على الإدارة العمومية وعلى المرفق العمومي وخدمات القطاع العام ليست وليدة اليوم، بل ظهرت مع تطبيق سياسة التقويم الهيكلي المفروض من الدوائر المالية العالمية، التي أوصت بإعادة النظر في دور الدولة ككل وإفساح المجال للقطاع الخاص، انسجاما مع التوجه الرأسمالي في عالم تحكمه الشركات متعددة الاستيطان، وتهمش فيه إرادة الشعوب في كل المجالات. وقد وردت هذه التوجهات بشكل واضح في التقرير المشهور للبنك الدولي سنة 1994 والذي تطرق للاختلالات في الاقتصاد والإدارة والقضاء. وهكذا تم تفويت بعض المرافق العامة إلى القطاع الخاص. ففقدت بذلك الإدارة العمومية هبتها وثقة المواطنين في نجاعتها وفعاليتها. وعلى نفس النهج، استمرت الحكومة الحالية في تفكيك قطاع الوظيفة العمومية وتشتيته وذلك من خلال: عملية المغادرة الطوعية: المسماة ب"انطلاقة" (من أين تنطلق وإلى أين؟ !) إن هذه العملية، والتي كانت بالفعل بوابة لمخطط واضح المعالم يهدف أساسا إلى تفكيك الإدارة وتقزيم حجمها وجعلها في حالة عدم الاستقرار وتجريدها من جزء كبير من قواها الحية، والتي ما أحوج مجتمعنا إلى خدماته، إن هذه العملية، التي كما قلتم قد استفاد منها 39 ألفا موظف وموظفة أي حوالي 7.5% من الموظفين العاملين بالإدارة المغربية، وأربحت الخزينة 5 مليارات دراهم هذه السنة، تم تنظيمها بشكل مرتجل وبطريقة انفرادية من طرف الحكومة، قد تعرض هذا القطاع إلى مجموعة من الاختلالات سوف تعمق الوضعية المزرية التي توجد فيها. *السرعة التي تم بها إقرار هذه العملية (دجنبر 2004) بعد فشل الشطر الأول منها، والذي انخرط فيه أقل من 1000 موظف من السلالم من 1 إلى 9. *الانخراط المكثف للأطر في هذه العملية (حوالي 60 %) وما سوف يكون له من سلبيات عديدة. وأعطي هنا مثالا صارخا: البحث الزراعي حيث غادر أزيد من 50 باحث علمي زراعي قضوا أزيد من 20 سنة في البحث، وصرفت عليهم الدولة أموالا طائلة في أمريكا من أجل الدراسة والحصول على PHD، هل معقول أن نترك هذه القوى الحية تغادر ونعرض الأمن الغذائي للخطر(والمفارقة هي أن هذا جرى في الوقت الذي تنعقد فيه مناظرة كبيرة جدا في مراكش حول البحث الزراعي)؟
<< البداية < السابق 1 2 التالى > الأخير >> |