الأخوات والإخوة ممثلي الأمانة الوطنية والجامعات الوطنية والاتحادات المحلية، ضيوف المؤتمر، ممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، الرفيقات والرفاق المؤتمرين
1) يشرفني باسم اللجنة الإدارية للإتحاد النقابي للموظفين التابع للإتحاد المغربي للشغل أن أقدم لكم هذا التقرير الأدبي عن المدة التي تفصلنا عن انعقاد المؤتمر الوطني الأول منذ 07 سنوات.
لقد انعقد المؤتمر الوطني الأول للإتحاد النقابي للموظفين في 27 ماي 2001
تحت شعار: "الاستقلالية والوحدة النقابية والنضال في إطار الاتحاد النقابي للموظفين سبيلنا لتحسين أوضاع الموظفين وفرض إصلاح إداري عصري وديمقراطي". لقد شكل المؤتمر الوطني الأول مؤتمر الانبعاث بالنسبة للإتحاد النقابي للموظفين الذي رأى النور في سنة 1958، والذي تمكن خلال سنوات قليلة من تنظيم وتعبئة وقيادة نضال الموظفات والموظفين من أجل مطالبهم المشروعة إلى أن تم تحييده وتجميده لمدة طويلة نتيجة القمع المسلط عليه ابتداء من سنة 1961، ونتيجة التهاون في العمل على إحياءه.
ومن المعلوم أن الإتحاد النقابي للموظفين ظل جامدا طيلة ما يقرب من 40 سنة إلى حين انعقاد مؤتمر الانبعاث أو المؤتمر الأول في 27 ماي 2001.
إنه المؤتمر الذي مكن من زرع الروح مجددا في الإتحاد النقابي للموظفين الذي أصبحت له، بعد 07 سنوات من انبعاثه، مكانة مهمة داخل مركزيتنا الإتحاد المغربي للشغل وداخل الحركة النقابية المؤطرة للموظفات والموظفين بمختلف القطاعات الوزارية والجماعات المحلية.
لقد جاء الإتحاد النقابي للموظفين لبعث العمل النقابي الأصيل والكفاحي وللعمل على تصحيح المسار النقابي في الوظيفة العمومية الوطنية والجماعية على قاعدة المبادئ الثابتة للعمل النقابي المتجسدة في الوحدة النقابية والاستقلالية والديمقراطية والجماهيرية والتضامن والتقدمية.
فإلى أي حد توفقنا في التقدم نحو هذا الهدف؟ هذا ما سنعمل على توضيحه في فقرات هذا التقرير الأدبي الذي أردناه وجيزا حتى نركز على ما هو أساسي في عمل الاتحاد النقابي للموظفين.
2) واسمحوا لي قبل ذلك، أيها ألإخوة والأخوات المدعوين، أيها المؤتمرات والمؤتمرين أن أعطى لمحة على الظروف الدولية والوطنية التي ينعقد فيها مؤتمرنا الثاني.
●● فعلى المستوى الدولي، إن أهم ما يميز الأوضاع هو:
أولا: توسع وتعمق العولمة الليبرالية المتوحشة في ظل هيمنة الإمبريالية العالمية والمؤسسات المالية والتجارية العالمية والشركات المتعددة الاستيطان. ونحن ندرك جميعا مدى الانعكاسات الخطيرة لهذه العولمة على حق الشعوب في تقرير مصيرها الاقتصادي وعلى الحق في التنمية وعلى مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خاصة عندما يتم الاندماج في العولمة من موقع الضعف.
ثانيا: تعمق السيطرة الإمبريالية على العالم في كافة المجالات ومنها العسكرية والسياسية. وقد تم استعمال ذريعة الإرهاب ومكافحته خاصة منذ أحداث 11 شتنبر 2001، للتدخل السافر في الشؤون الداخلية لمختلف بلدان العالم، لتقزيم حقها في تقرير المصير، وللتراجع عن العديد من المكتسبات في مجال حقوق الإنسان. وإذا كانت العولمة الليبرالية قد مكنت من الإجهاز على العديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن استراتيجية مكافحة الإرهاب التي وضعتها الإمبرالية الأمريكية، زعيمة الإرهاب العالمي، والتي فرضتها على معظم بلدان العالم، مكنت بدورها من الهجوم على عدد من الحريات والحقوق السياسية والمدنية. بل إننا نشاهد اليوم عودة قوية للأساليب الاستعمارية القديمة. فعلاوة على مواصلة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين الذي تم شرعنته دوليا منذ 60 سنة، ها نحن نعيش احتلال واستعمار العراق وأفغانستان والصومال والتهديد بالحرب بالنسبة لعدة شعوب عبر العالم. ها نحن نعيش عهد أبو غريب وكوانطانامو الذي يحتجز فيه البشر ويعذب ويقتل خارج نطاق أي قانون اللهم قانون الغاب الإمبريالي.
ثالثا: تنامي مقاومة الشعوب للعولمة الليبرالية المتوحشة وللهيمنة الإمبريالية. وهذا ما نلاحظه من خلال الحركة الاجتماعية العالمية من أجل عولمة بديلة، عولمة إنسانية وديمقراطية قوامها المساواة بين الشعوب والمساواة بين البشر، وغايتها انعتاق الإنسان وسعادته. وهذا ما نلاحظه كذلك من خلال المقاومة للمخططات الإمبريالية في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان والصومال وأمريكا اللاتينية وغيرها من بلدان العالم التي تسعى شعوبها إلى الدفاع عن حقها في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
●● أما على المستوى الوطني، فقد قيل الكثير في الخطاب الرسمي عن الانتقال الديمقراطي وعن التنمية الاقتصادية والبشرية. فهل نحن فعلا في طور الانتقال من دولة المخزن إلى دولة الحق والقانون، ومن مجتمع الرعايا بحقوق مهضومة إلى مجتمع المواطنة، إلى مجتمع المواطنات والمواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق والواجبات؟ هل تمكننا من الإقلاع الاقتصادي ومن ولوج عهد التنمية المستدامة التي يمكن معها ضمان سائر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعموم المواطنات والمواطنين؟
إن المؤشرات التالية تساعد بدون شك على الجواب بموضوعية على هذه التساؤلات:
- لازالت الحياة السياسية مؤطرة بنفس الدستور غير الديمقراطي الذي صودق عليه في شتنبر 1996 والذي لا يختلف من حيث الجوهر عن الدساتير التي عرفها المغرب منذ سنة 1962، والتي لا تقر بالسيادة الشعبية وبقيم ومعايير حقوق والإنسان الكونية ومن ضمنها المساواة بين الرجل والمرأة، وبالقضاء كسلطة مستقلة، وبفصل السلط، وبالحماية الدستورية للغة والثقافة الأمازيغية.
وبارتباط مع المسألة الدستورية، يمكن الإشارة كذلك إلى أن مجمل القوانين المغربية مازالت تضم العديد من المقتضيات المتعارضة مع الديمقراطية وحقوق الإنسان.
- لازالت بلادنا تعيش ديمقراطية شكلية ومغشوشة تجسدت بالخصوص في والانتهاكات التي عرفتها الانتخابات لتجديد ثلث مجلس النواب في شتنبر 2006 وفي صدمة انتخابات 07 شتنبر 2007 التي لم يشارك فيها سوى حوالي 20% من المغاربة المؤهلين لذلك والتي أسفرت عن حكومة ضعيفة يساندها أقل من 10% من المغاربة.
- ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي مازال مفتوحا بسبب استمرار هذه الانتهاكات حتى الآن وبسبب المعالجة الجزئية لانتهاكات الماضي وبسبب ضعف الإرادة في تطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة رغم نواقصها.
- الحريات العامة مازالت تعيش في محنة سواء تعلق الأمر بحرية التعبير والصحافة أو حرية التنظيم أو حرية التظاهر والاحتجاج السلمي أو الحريات النقابية. ويكفي أن نذكر هنا بما وقع لرفقينا المناضلين النقابيين قراد والريسوني اللذين اعتقلا ــ ضمن عدد من المناضلين الآخرين ــ على إثر تظاهرة فاتح ماي 2007 بدعوى المس بالمقدسات.
- إن القضاء يشكل في البلدان الديمقراطية سلطة حقيقية لتطبيق القانون وضمان الحريات. أما في المغرب فهو يعيش أزمة حقيقية نتيجة ضعف الاستقلالية والنزاهة والكفاءة ونتيجة توظيفه من طرف السلطة لإضفاء المشروعية على ممارستها القمعية كما حصل بالنسبة للانتهاكات الجسيمة وبالنسبة لقمع الحريات العامة.
وبارتباط مع أزمة القضاء، هناك الإفلات المعمم من العقاب الذي يمكن من خرق القوانين على علاتها بشكل مكشوف كما حصل بالنسبة للمسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالقمع السياسي وبالنسبة لناهبي المال العام ــ ومن ضمنهم الرئيس الحالي للتعاضدية العامة للموظفين ــ وبالنسبة للباطرونا المتوحشة التي تتجاهل دون حسيب أو رقيب مقتضيات قوانين الشغل، ومن ضمنها تلك المتعلقة بالصحة والسلامة كما تم انفضاح ذلك مع الإنهيار مؤخرا لعمارة المنال بالقنيطرة الذي أودى بحياة حوالي 20 عاملا للبناء ومع محرقة روزامور بالدار البيضاء التي أدت إلى مقتل حوالي 60 عاملة وعامل في نهاية الشهر الماضي.
إن هذه المؤشرات تبين لوحدها أن الانتقال نحو الديمقراطية هو انتقال محجوز، وأننا كمناضلات ومناضلين نقابيين في منظمة عمالية تقدمية، ما زلنا مطالبين بتكثيف الجهود مع سائر القوى الديمقراطية من أجل بناء ديمقراطية فعلية، تمكن من الاحترام الفعلي لحقوق الإنسان، ومن بينها طبعا حقوق العمال.
- وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي فرغم الخطاب الرسمي المتفائل بشأن الأوراش الكبرى وبشأن التنمية البشرية، فالواقع الملموس يفند هذا الخطاب من خلال العطالة المتفشية في صفوف الجماهير الشعبية بمن فيهم حاملي الشهادات العليا المضطرين للتظاهر يوميا، ورغم مخاطر القمع، من أجل الحق في الشغل، ومن خلال الغلاء الذي يجهز في ظل جمود الأجور والمداخيل على حق المواطنات والمواطنين في الحياة الكريمة، ومن خلال الدوس السافر والممنهج لحقوق العمال ولمقتضيات قوانين الشغل نفسها، للحق في التعليم، في الصحة، في الضمان الاجتماعي، في السكن، في البيئة السليمة، لحقوق الطفل ولحقوق النساء والمهاجرين.
ولا غرابة إذن أن يصنف المغرب بالدرجة 126 في سلم التنمية البشرية ،ولا غرابة كذلك أن تبرز وتتطور الحركة الاجتماعية ضد غلاء المعيشة وضد الإجهاز على الخدمات الاجتماعية، والتي يجب أن نساهم فيها كاتحاد نقابي للموظفين من أجل صيانة طابعها الاجتماعي والوحدوي والنضالي، ومن أجل أن تتحول إلى حركة اجتماعية للدفاع عن كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن تدهور الأوضاع في المجال الاجتماعي يجد تفسيره في استمرار سيادة النظام الرأسمالي التبعي بحمولته المخزنية، في انخراط المغرب من موقع الدونية والضعف في العولمة الليبرالية المتوحشة. كما يبرز ذلك من خلال مقتضيات اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، في النهب السافر للمال العام مع عدم متابعة المسؤولين عن ذلك، في مواصلة برنامج التقويم الهيكلي المشؤوم، وفي خضوع المغرب لمقتضيات إرجاع خدمات المديونية التي ترهق البلاد وتحرمها من الموارد الضرورية لتطوير الاستثمار.
وفي ظل هذه الظروف، يعيش الموظفون والموظفات، خاصة الفئات الصغيرة والمتوسطة، أوضاعا مزرية نتيجة تجميد الأجور والترقية الداخلية المحجوزة بالنسبة لجل الفئات وانعكاسات بعض الإجراءات التي تمت بشكل مرتجل مثل التوقيت المستمر والمغادرة الطوعية. وإن ما يعقد هذه الأوضاع أن النظام الأساسي للوظيفة العمومية أصبح متجاوزا في العديد من جوانبه مما يتطلب مراجعته في اتجاه تبسيطه وعصرنته ودمقرطته، وفي اتجاه القضاء على الفوراق الطبقية بين كبار وصغار الموظفين والتي أصبحت لا تطاق.
أما على المستوى المهني، فظروف العمل في الوظيفة العمومية تتدهور يوما عن يوم نتيجة تقليص الاعتمادات المتعلقة بالتسيير والتجهيز، وهذا ما نجده بشكل خاص في قطاعات ذات بعد اجتماعي مثل التعليم والصحة والعدل والجماعات المحلية، لكن كذلك في جل القطاعات الوزارية الأخرى.
وعلى المستوى المعنوي، فبالإضافة إلى تأثير التدهور المادي والمهني على معنوية الموظفين، إنهم يعانون من الحملة الشرسة ضد الإدارة العمومية والقطاع العام، تلك الحملة التي تمس كرامة سائر الموظفات والموظفين سواء عدد من الموظفين الكبار المسؤولين بالفعل عن تدهور الإدارة والمستفيدين من هذا التدهور أو عموم الموظفين غير المسؤولين عن هذه الأوضاع بل والذين يعتبرون إلى جانب سائر المواطنين ضحايا للإنحرافات التي تعيشها الإدارة المغربية.
وإن الإدارة بدورها تعرف أزمة عميقة نتيجة تلاشي هويتها التنموية والتربوية والاجتماعية في إطار اكتساح الليبرالية المتوحشة وقيمها المهترئة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية ونتيجة تقليص الإعتمادات المخصصة لقطاعات الموظفين.
الإخوة والأخوات المدعوين
الرفيقات والرفاق المؤتمرين
بعد هذه اللمحة عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ينعقد فيها المؤتمر، نمر الآن إلى تقييم مركز لأهم أنشطة ومنجزات الإتحاد النقابي للموظفين خلال السنوات السبعة التي تفصلنا عن المؤتمر الأول.
سنستعرض، دون الدخول في التفاصيل، أهم الأنشطة التي قام بها الاتحاد النقابي للموظفين منذ المؤتمر الأول. وتجدر الإشارة ، في هذا الباب، إلى ان الاتحاد النقابي للموظفين وبفضل عزيمة مناضلاته ومناضليه استطاع أن يتخطى مجموعة من العراقيل وأن يواصل نشاطه ليصبح قوة نقابية متميزة وسط قطاع الوظيفة العمومية بشهادة خصومه وأصدقائه على حد سواء.
1- على مستوى التنظيم:
رغم التأثير السلبي لتأخير الموعد القانوني لانعقاد المؤتمر الثاني على نشاط وحركية أجهزة الاتحاد النقابي للموظفين، وخاصة على مستوى الفروع والجهات، ظل العمل المنظم والمنتظم هاجسا حاضرا لدى قيادة الاتحاد النقابي حيث استطاعت أن تحافظ على دورية اجتماعات الكتابة التنفيذية والمكتب الوطني واللجنة الإدارية والمجلس الوطني.
بالنسبة لتوسيع التنظيم فانه بقدر ما كانت عملية تأسيس الفروع متواضعة حيث أسس الاتحاد النقابي للموظفين 14 فرعا فقط – الرباط، الدار البيضاء، فاس، مكناس، طنجة، قرية بامحمد، الشاون، الخميسات، وجدة، الناظور، الحسيمة، وادي زم، مراكش، طاطا- بقدر ما استطاع الاتحاد النقابي للموظفين الانفتاح على مجموعة من القطاعات الوزارية المهمة وتأسيس نقابات وطنية على مستوى التخطيط والبيئة وحقوق الانسان سابقا، والصيد البحري، والشؤون الخارجية (التي تم قتلها في المهد من طرف الادارة)، والشبيبة والرياضة، والتجارة الخارجية، والتعليم العالي (في اطار الجامعة الوطنية للتعليم)، وصناديق العمل، والإسكان والتعمير والتنمية المجالية، والتجارة الصناعة، وإعادة بناء النقابة الوطنية للمالية. وقد لعب فرع الرباط في هذا الميدان دورا رياديا.
أما بالنسبة للفئات المرتبطة بالاتحاد النقابي للموظفين كالمتصرفين والإعلاميين والمهندسين والتقنيين والسلالم الدنيا والمجازين فإن لجانها ، التي سهر الاتحاد النقابي للموظفين على تأسيسها، حرصت بشكل متفاوت على عقد لقاءاتها الوطنية والحفاظ على علاقاتها التنظيمية. كما عرف الاتحاد النقابي للموظفين حدثا تنظيميا بارزا بتأسيس النقابة الوطنية للموظفين للمتقاعدين في دجنبر 2005 التي حملت على عاتقها مهمة الدفاع على مشاكل مقاعدي ومتقاعدات الصندوق المغربي للتقاعد.
أما فيما يخص اتحاد الموظفات بالمغرب ، باعتباره تنظيما نسائيا مرتبطا بالاتحاد، والذي تم تأسيسه بالموازاة مع المؤتمر الأول، فإن حضوره كان متواضعا رغم انه حافظ على علاقاته التنظيمية من خلال نشاط الاتحاد النقابي للموظفين واسترجع في المدة الأخيرة حيويته التنظيمية وهو الآن يستعد لعقد مؤتمره الثاني قبل نهاية السنة الحالية.
يبقى ان نشير الى ان الاتحاد النقابي للموظفين مازال محتاجا للدعم والمواكبة من طرف الجامعات الوطنية كالتعليم والفلاحة والصحة والجماعات المحلية ليستكمل تنظيمه ويقوي هياكله.
2- بالنسبة الملفات المطلبية والحوارات والنضالات
استطاع الاتحاد النقابي للموظفين ، انطلاقا من مضمون المقرر المطلبي الذي صادق عليه المؤتمر الأول، أن يبلور ملفا مطلبيا عاما تم تطويره وتحيينه وفق المستجدات التي عرفتها الإدارة المغربية كما شارك في بلورة الملفات المطلبية الخاصة بالنقابات الوطنية والفئات المرتبطة به.
وتأسيسا على المطالب المتضمنة في هذه الملفات المطلبية والمواقف التي تمت بلورتها في خضم العمل النقابي، دخل الاتحاد النقابي للموظفين، بعد ان فرض مكانته النضالية وسط الموظفين والموظفات، في سلسلة من الحوارات والتفاوضات كان أهمها تلك المتعلقة بالمقترحات الحكومية بتغيير مجموعة من فصول النظام الأساسي للوظيفة العمومية ووضع قوانين أساسية فئوية وكذا بالقوانين التنظيمية الخاصة بالتدبير الإداري. لقد عبر الاتحاد النقابي للموظفين خلال هذه الجلسات الحوارية عن مواقفه الرافضة للمقاربة التجزيئية التي تعتمدها الحكومة لما تسميه بالإصلاح الإداري ودافع عن المقاربة الشاملة التي تقتضي مراجعة جذرية لقانون الوظيفة العمومية ووضع قانون أساسي عصري وديمقراطي يحافظ على مكتسبات الموظفين والموظفات ويحسن ظروف عملهم المادية والمهنية ويحثهم على البذل والعطاء. كما انتقد بشدة، في مجموعة من المناسبات عملية المغادرة الطوعية ونبه الى نتائجها السلبية على تسيير الإدارة وعلى نجاعتها ومرد وديتها والتي اتضحت للجميع بعد ذلك. وانتقد أيضا أسلوب تنظيم التوقيت المستمر الذي تم اعتماده بشكل مفاجئ دون استشارة مع الفرقاء الاجتماعيين ودون استعدادات قبلية وفي غياب شروط مصاحبة وداعمة مما حول التوقيت المستمر، الذي هو في الأصل مطلب نقابي منذ سنين، الى أجراء إداري عمق مشاكل الموظفين والموظفات وزاد ظروف عملهم سوءا.
لم يقف الاتحاد النقابي للموظفين عند حدود الحوار والتفاوض بل استطاع أن يخوض مجموعة من المعارك النضالية بدءا بتأطير ومصاحبة نضالات واحتجاجات الفئات من متصرفين وإعلاميين وتقنيين وأعوان عموميين ومجازين أسفرت على نتائج جزئية يجب استكمالها بمواصلة النضال. كما خاض الاتحاد النقابي للموظفين إضرابات واحتجاجات وطنية كان لها اثر ايجابي وسط الموظفين ونتج عنها إيقاف مسلسل المصادقة على التغييرات المقترحة في قانون الوظيفة العمومية حيث مازال المشروع معلقا بمجلس المستشارين.
لقد كانت الإضرابات الوطنية التي خاضها الاتحاد النقابي للموظفين والوقفات الاحتجاجية التي قام بها معبرة بامتياز عن تطوره النضالي وبروزه على الساحة كمعبر أمين عن مطالب ومصالح الموظفات والموظفين نال تعاطفهم وأقنعهم بالالتحاق بصفوفه. ويمكن اليوم ان يعتز الاتحاد المغربي للشغل وكل مناضلاته ومناضليه بالكفاءات والأطر النقابية التي التحقت بالاتحاد النقابي للموظفين والتي زادته قوة ومتانة. وما المشاركة المتزايدة سنة بعد أخرى للموظفين في تظاهرة فاتح ماي إلا مؤشر جد معبر على هذه القوة والمتانة.
إن الاتحاد النقابي للموظفين شارك وبشكل فعال في نضالات المجتمع المدني وخاصة في مواجهة الفساد الذي تعيشه التعاضدية العامة باعتباره عضوا في الهيئة التي مازالت مستمرة في نضالاتها لتصحيح أوضاع التعاضدية ومحاسبة المفسدين.
3- وعلى المستوى الإعلامي
حرص الاتحاد النقابي للموظفين منذ مؤتمره الأول على حضور ه الإعلامي وسط الموظفات والموظفين وتعزيز التواصل بين تنظيماته ومناضليه وإخبار الرأي العام بمواقفه ونشاطه النضالي . هكذا اصدر مباشرة بعد المؤتمر الأول نشرة داخلية ٌ اتحاد الموظفينٌ ضمنها نتائج المؤتمر بالإضافة الى مجموعة من المواضيع المرتبطة بقضايا الموظفين المهنية منها والقانونية. وقد أصبحت هذه النشرة رغم أنها الوحيدة، وسيلة مهمة في توعية المناضلات والمناضلين يعتمدون عليها في جميع تحركاتهم النضالية وسط الموظفين والموظفات. كما حل باسمه مجموعة للتواصل الالكتروني
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
عرفت نجاحا متميزا فاق حدود مناضلي ومناضلات الاتحاد المغربي للشغل ولعب دورا كبيرا في التواصل والتعبئة ونقل المعلومات. ولم يقف الاتحاد النقابي للموظفين عند هذا الحد بل أنجز موقعا الكترونيا site web تطور بشكل سريع وأصبح زواره في تزايد مستمر وأصبحت المادة التي ينقلها تستعملها مجموعة من المواقع الأخرى. ولا يسعنا بالمناسبة إلا أن نحيي عاليا مجهودات مناضلينا الساهرين على تسيير هذه الآليات التواصلية.
وعلى المستوى الإعلامي كذلك ، ولمصاحبة النضالات والجولات الحوارية اصدر الاتحاد النقابي عشرات البلاغات والنداءات والبيانات واستطاع أن يجلب اهتمام الصحافة الوطنية التي تنشر مواقفه وتصريحات مناضلاته ومناضليه.
كما اصدرت النقابة الوطنية للمتقاعدين نشرة باسم ٌ الموظف المتقاعدٌ ضمنتها نتائج مؤتمرها التأسيسي ومواضيع تهم إشكالية التقاعد.
4- التكوين والنشاط الإشعاعي:
باستثناء الجامعة الصيفية التي نظمها الاتحاد النقابي للموظفين بالدار البيضاء كانطلاقة لعمله النقابي لم يتوفق في تحقيق برنامج تكويني وإشعاعي متكامل على ضوء برنامج وطني وجهوي لكنه بالمقابل ، واعتمادا على الإمكانيات المتاحة وعلى تضحيات مناضلاته ومناضليه استطاع ان يقوم ببعض العروض والندوات في مواضيع مرتبطة بقضايا الموظفين والموظفات وبإشكالية الإصلاح الإداري ووضعية الإدارة المغربية ومستجداتها القانونية والتنظيمية شملت مجموعة من الفروع كالرباط ومراكش ووجدة والعرائش وقرية ابا محمد والشاون والناظور والدار البيضاء وفاس ومكناس وطنجة والقصر الكبير وخريبكة وخنيفرة وطاطا وطانطان،....
إن ما قام به الاتحاد النقابي للموظفين في مجال التكوين رغم مساهمته في توسيع إشعاعه فانه يظل متواضعا بالنظر الى تطوره النضالي واتساع خريطة تواجده مما يستوجب منا جميعا مضاعفة جهودنا لانجاز برنامج تكويني في مستوى طموحاتنا.
الأخوات والإخوة المدعويين، الرفيقات والرفاق المؤتمرين
لقد قررنا عقد المؤتمر الوطني الثاني تحت شعار: " الوحدة والنضال سبيلنا لرد الاعتبار للموظف(ة) وللوظيفة العمومية"
إن الهدف الذي يحدده الشعار هو رد الاعتبار للموظفة وللموظف وللوظيفة العمومية كذلك.
إن رد الاعتبار هذا، يستوجب تحقيق مطالب الموظفين في حدها الأدنى، وهي نفس المطالب التي خضنا من أجلها الإضرابين الوطنيين لـ 13 فبراير و 13 ماي 2008:
1) الزيادة في الأجور والمعاشات تماشيا مع تصاعد الأسعار وغلاء المعيشة وتطبيق السلم والمتحرك للأجور والأثمان وتحديد الحد الأدنى للأجور في 3000 درهم ومراجعة نظام الأجور في اتجاه الحد من الفوارق الكبيرة التي تميزه.
2) مراجعة الإجراءات القانونية والتنظيمية والتي تجهز عن مكتسباتهم مع وضع نظام أساسي للوظيفة العمومية جديد عصري وديمقراطي يضمن للموظف(ة) كرامته وحقوقه ويحفزه على البذل والعطاء.
3) المصادقة على مرسوم ترقي الأعوان العموميين المحجوز بأروقة الأمانة العامة للحكومة منذ شهور بدون مبرر، والترقية الاستثنائية عن سنوات 2003 – 2004 – 2005 – 2006 – 2007 لتجاوز الإختناق الذي خلفه مرسوم الترقية المرفوض، وتسوية ترقية التقنيين إلى السلم 11 انسجاما مع الاتفاق الذي حصل في إطار الحوار الاجتماعي، وتصحيح الاختلالات الناجمة عن تطبيق مرسوم تنقيط وتقييم أداء الموظف.
4) مراجعة الأنظمة الأساسية للمتصرفين والإعلاميين والتقنيين والمهندسين والمحررين والمساعدين التقنيين والإداريين وفق مقترحات وانتقادات نقابتنا مع وضع برنامج للإنقراض التدريجي للسلاليم 1 إلى 4 انسجاما مع المرسوم القاضي بحذفهم من أسلاك الوظيفة العمومية.
5) احترام كرامة المرأة الموظفة وحقها في المساواة ومطالبها الخصوصية دون المساس بمكتسباتها المادية والمهنية؛.
6) وضع الإجراءات المصاحبة للتوقيت المستمر التي تظل ضعيفة في إدارات عديدة وتقليص مدة العمل وملاءمتها مع توقيت التعليم وتحديد الساعة الثالثة والنصف زوالا كحد أقصى لمغادرة العمل، واحترام القانون في مجال مراقبة التغيب مع إحاطتها بكل الشروط الكفيلة باحترام كرامة الموظف(ة) وتحفيزه وتحسين ظروف وشروط عمله.
7) تصحيح ودعم الأنظمة المتعلقة بالتقاعد والتعاضد وبالأعمال الاجتماعية
8) الاستجابة للمطالب الخاصة بالموظفين بالجماعات المحلية ومختلف القطاعات الوزارية وفي مقدمتها الصحة والتربية الوطنية والتعليم العالي والفلاحة والمياه والغابات والعدل والمالية والبيئة والتخطيط والتشغيل وصناديق العمل والصيد والبحري والتجهيز والنقل والأرصاد الجوية والشبيبة والرياضة والتجارة الخارجية والتجارة والصناعة والإسكان والتعمير والتنمية المجالية...،
9) احترام الحقوق النقابية لسائر الموظفين بدءا بإلغاء كافة المضايقات القانونية التي تعوق ممارسة الحقوق النقابية مع مصادقة المغرب على الاتفاقية 87 حول الحريات النقابية الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
§ أما الشق الثاني من رد والاعتبار، فيتعلق بالوظيفة العمومية ككل التي تتعرض لهجمة شرسة من طرف دعاة الليبرالية المتوحشة الذين يعملون بدون كلل من أجل خوصصة الخدمات التي تقوم بها الوظيفة العمومية العامة والجماعية بدعوى ضعف فعاليتها وإنتاجيتها، مما يفرض العمل على استرجاعها لهويتها التنموية والاجتماعية والتربوية وعلى دمقرطتها وتطهيرها من الفساد والمفسدين.
أما عن الوسيلة المحددة في شعار المؤتمر لبلوغ هذه الأهداف فهي الوحدة والنضال.
§ عندما نتحدث عن الوحدة، نقصد أولا ذلك المجهود ذي البعد الاستراتيجي من أجل إعادة بناء الوحدة النقابية للموظفين كجزء من إعادة بناء الوحدة النقابية للطبقة العاملة ككل.
فكما أن المواطنين كانوا موحدين في نهاية الخمسينات وبداية الستينات في تنظيم نقابي واحد، الاتحاد النقابي للموظفين، يجب أن نعمل من أجل بناء الوحدة النقابية للموظفين في إطار منظمة نقابية وحيدة وموحدة.
وليس هذا بالعمل السهل في ظل الشروط الراهنة. لذا لا بد أن تكون هنالك خطة للوصول إلى الوحدة النقابية. ونحن نعتقد أن وسيلتنا لذلك هي الوحدة النضالية القائمة على أساس ملفات مطلبية متقاربة أو مشتركة على أساس التنسيق عند خوض النضالات لتحقيقها.
وتعني الوحدة كذلك بالنسبة إلينا تنسيق النضالات بين القطاعات على أساس المطالب المشتركة وتنسيق والنضالات ما بين الفئات تجنبا لتحول النضال النقابي العام إلى نضالات فئوية تنافسية مما يضعف العمل النقابي ككل.
§ الوسيلة الثانية لتحقيق أهدافنا هي النضال. إن الوحدة النقابية والتنظيم النقابي الموحد قد يمكن من فتح الباب أمام المفاوضات المسؤولة حول الملفات المطلبية.إلا أن هذه المفاوضات قد تعرف تعثرا، ويبقى النضال في هذه الحالات هو وسيلة أساسية لتعديل موازين القوى لصالح الأجراء، ولفرض تحقيق المطالب والحفاظ على المكاسب.
عاش الإتحاد النقابي للموظفين، عاش الإتحاد المغربي للشغل
عاشت الطبقة العاملة سيدة نفسها وطليعة للكفاح الشعبي
25 ماي 2008
|