| حصار وتعتيم إعلامي لمسيرة فاتح ماي 2008 للاتحاد المغربي للشغل بالرباط |
|
ولم تكتف سلطات الرباط بهذا فحسب، بل تعمدت وضع مسيرة الاتحاد المغربي للشغل بالرباط في آخر اللائحة حتى بعد تلك النقابة المشبوهة التي لم يكن لها من مشاركين سوى قافلة مكونة من 80 تاكسيا كبيرا كانت تنفت من عوادمها شتى أنواع السموم بهدف إرغام حشود المواطنين الذين اصطفوا على جنبات شارع محمد الخامس على ترك المسيرة وإرهاق المناضلين والمتظاهرين الذين اصطفوا في مسيرة الاتحاد المغربي للشغل في محاولة يائسة منها لصرفهم عن إتمام المسيرة.
أما بخصوص التعتيم الإعلامي،
فيكفي أن نشير أنه باستثناء بعض الصحف، لم ينقل الإعلام أية صورة عن مسيرة الاتحاد
المغربي للشغل بل حاولت بعض الصحف المحسوبة على الباطرونا والمخزن أن تقلل من أهمية مشاركة الاتحاد
المغربي للشغل في تظاهرة هذه السنة، وقامت بإعادة نسخ المقالات التي اعتادت على
إدراجها في صفحاتها كلما حلت مناسبة فاتح ماي لتقول للمواطنين أن تظاهرة فاتح ماي لم يعد لها من طعم. ولعل ما دفع السلطات المخزنية للإقدام على فعلتها هاته، هو حجم المسيرة ومضمونها الذين لم تفلح استعلاماتها في تقييمهما إلا يوم فاتح ماي وإلا لكانت قد وضعت برنامج المسيرة في غير صالح الاتحاد المغربي للشغل ولن تنتظر حتى يوم المسيرة لتخرج بهذا المخطط المكشوف. ومعلوم أن مناضلات ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل دأبوا على جعل تظاهرة فاتح ماي مناسبة للتعبير بصدق عما يعانيه عموم المأجورين المغاربة. ولأن هذه السنة تميزت بالهجوم الشرس على القدرة الشرائية لعموم المواطنين والارتفاع المهول للأسعار ومحرقة ليساسفة التي ذهب ضحيتها ما يزيد عن 60 من المواطنين البسطاء، كان من البديهي أن يحتشد مناضلو الاتحاد المغربي للشغل بتلك الكثافة وأن يخرجوا في مسيرتهم بالشعارات التي تعبر عن هموم ومآسي عموم المأجورين، وبالمجسدات التي تعكس واقع المرحلة وأيضا بتلك الصورة العملاقة التي كانت تجسد محرقة روزامور بالدار البيضاء وهي الصورة نفسها التي أثارت حفيظة المخزن.
وللتذكير، فإن الحكومة كانت قد استهلت ولايتها بتقديم هدية كبرى للباطرونا وبورجوازية الريع تمثلت في خفض نسبة الضريبة على الشركات بخمس نقط دفعة واحدة هذا في الوقت الذي تركت فيه الطبقات الدنيا لوحدها دون سواها تكتوي بنار الغلاء. وهي الحكومة نفسها التي اختارت أن تتضامن مع ضحايا المحرقة على طريقتها الخاصة لترقص على جتثهم المتفحمة في القناتين. |